أبو علي سينا
265
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
وأيضا فإنه ليس يمكننا « 1 » نتخيل السواد والبياض في شبح خيالي واحد ساريين فيه معا ، ويمكننا ذلك في جزئين منه يلحظهما الخيال مفترقين . ولو كان الجزءان لا يتميزان في الوضع ، بل كان كلا الخيالين يرتسمان في شئ غير منقسم ، لكان لا يفترق الأمر بين المتعذر منهما والممكن . فإذن الجزءان متميزان في الوضع والخيال يتخيلهما متميزين في جزئين . فإن قال قائل : وكذلك العقل ، فنجيبه ونقول : إن العقل يعقل السواد والبياض معا في زمان واحد من حيث التصور « 2 » ، وأما من حيث
--> ( 1 ) - قال الفخر الرازي : « الثالث انه ليس يمكننا ان نتخيل السواد والبياض في شبح جسماني واحد ويمكننا ذلك في جزئين ولو كان ذلك الجزءان لا يتميزان في الوضع لكان لا فرق بين المتعذر والممكن فاذن الجزءان متميزان في الوضع » انتهى كلامه ( ص 340 ج 2 من المباحث ) . وأقول : قوله : « في شبح جسماني » هو مكان قول الشيخ « في شبح خيالي » . وعندنا نسخة مخطوطة من المباحث موافقة للمطبوعة . وكأن « خيالي » حرّفت ب « جسماني » . وأنت تعلم أن المباحث خلاصة الشفاء ، بتقرير آخر ، ولو لم نقل بالتحريف لوجب ارتكاب التكلف في اثبات المطلوب ، فتأمل . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : قوله : « من حيث التصور » اى تصورهما في عالم العقل بنحو الكلية لا يستلزم تصور الموضوع والشبح حتى يقال لا يجتمعان في شبح واحد ولكن تصورهما في الخيال يستلزم الموضوع لهما وعروضهما له واما بحسب التصديق بان يقال السواد سواد أو السواد قابض للبصر مثلا والبياض بياض أو البياض مفرق للبصر مثلا فان موضوع هذين التصديقين لا يمكن ان يكون واحدا ولا يجتمعان بهذا الاعتبار والحاصل ان مفهوم السواد ومفهوم البياض لا يكونان متضادين حتى يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد فيمكن اجتماعهما في موضوع واحد فيكون موضوع المفهومين من حيث التصور واحدا وهو النفس المجردة لكن الموضوع للحكم عليهما بحكم غير متحد لان موضوع الحكم نفس المفهومين والمفهومان متغايران .